منتدى الهقار الثقافي

منتدى ثقافي إجتماعي علمي ثقافي معلوماتي
 
الرئيسيةالرئيسية  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 ***الحب والصحة النفسية**

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Hich@m
مؤسـس المـوقـــع
مؤسـس المـوقـــع
avatar

مساهماتـي : 1342
العــمر : 31
ذكر
مــزاجي : قل ماشاء الله
العــمل : : طــالب جامعــي
نقاط التميز : 8806
*** الأوســـمة *** :

مُساهمةموضوع: ***الحب والصحة النفسية**   السبت 2 فبراير - 17:15

يوصف المرض النفسي بأنه اضطراب وظيفي في الشخصية،يبدو في صورة أعراض نفسية شتى منها القلق والوساوس والأفكار التسلطية والمخاوف الشاذة، واضطرابات جسمية وحركية وحسية متعددة.أما أسباب نشوئه فتعود إلى تضافر عوامل بيئية ووراثية معاً،من بينها الاضطرابات العصبية والهورمونية،فضلاً عن الصراعات اللاشعورية في عهد الطفولة وما يتبعها من ضغوط أسرية واجتماعية لاحقة.فأسباب المرض النفسي تتعدد وتتفاعل،ومن النادر أن نتمكن من عزوه إلى سبب واحد منفرد.وتقسم أسباب الأمراض النفسية في العادة إلى صنفين. فالأسباب(الأصلية) ترشح الفرد وتجعله عرضة لظهور المرض النفسي إذا ما طرأ سبب مساعد أو مرسب يعجل بظهور المرض في تربة أعدتها تلك الأسباب الأصلية. ويلاحظ أن الأسباب الأصلية متعددة ومختلفة وربما استمر تأثيرها على الفرد عدة سنوات، ومن أمثلتها : العيوب الوراثية والاضطرابات الجسمية والخبرات الأليمة خاصة في مرحلة الطفولة وانهيار الوضع الاجتماعي.أما الأسباب (المساعدة)،فهي الأسباب والأحداث الأخيرة السابقة للمرض النفسي مباشرة والتي تعجل بظهوره،ويلزم لها لكي تؤثر في الفرد أن يكون مهيأ للمرض النفسي، أي أن السبب المساعد يكون دائماً بمثابة (القشة التي قصمت ظهر البعير))،ومن أمثلته : الأزمات الاجتماعية والاقتصادية،والصدمات الانفعالية،والمراحل الحرجة في حياة الفرد مثل سن البلوغ وسن الشيخوخة أو عند الزواج أو الإنجاب أو الانتقال من بيئة إلى أخرى أو من نمط حياة إلى نمط حياة آخر.


أما الصحة النفسية فلعلها أكثر تعقيداً في مفهومها العلمي من المرض النفسي،إذ إنها ليست مجرد خلو الإنسان من الأعراض المرضية الظاهرة،التي تبدو للعيان في صورة وساوس،أو توترات،أو قلق،أو هذيان،أو اكتئاب،و إنما هي خصائص موضوعية أيضاً، تعد (مؤشرات مميزة) تطبع شخصية صاحبها.ومن أهم هذه المؤشرات: قدرة الفرد على عقد علاقات اجتماعية ناجحة مع الآخرين،واستمتاعه بالحياة وشعوره بالطمأنينة وراحة البال،وقدرته على احداث تغييرات إصلاحية بناءة في بيئته وشؤون حياته، وعدم امتثاله المطلق لكل ما يسود في محيطه من تقاليد بالية أو عادات خاطئة،وقدرته على التوفيق بين دوافعه المتصارعة بأسلوب يحقق لها الرضى والتوازن،وقدرته أيضاً على الصمود حيال الأزمات والشدائد وضروب الإحباط المختلفة دون أن يختل اتزانه أو يتشوه تفكيره،ودون أن يلجأ إلى أساليب ملتوية غير ملائمة لحل أزماته كالعدوان ونوبات الغضب أو الاستسلام للخيال بجعله بديلاً للواقع. كذلك تعد قدرة الفرد على الإنتاج المعقول في حدود ذكائه واستعداداته مؤشراً على الصحة النفسية،إذ كثيراً ما يكون الكسل والخمول دليلاً على شخصية هدتها الصراعات النفسية.


وتعرّف منظمة الصحة العالمية (WHO) الصحة النفسية بأنها حالة من السعادة الكاملة جسمياً وعقلياً واجتماعياً،وليس مجرد الابتعاد عن المرض النفسي. كما يشير المؤتمر العالمي للصحة النفسية،إلى أن مفهوم الدرجة القصوى من الصحة النفسية لا يشير إلى الحالة المطلقة أو المثالية بل هي تعني الوصول إلى افضل حالة ممكنة وفقاً للظروف المتغيرة. كما ترتبط الصحة النفسية ارتباطاً وثيقاً بتوافق الإنسان مع نفسه ومجتمعه،إذ يقصد بالتوافق تلك العملية الديناميكية المستمرة التي يهدف بها الشخص إلى أن يغير من سلوكه ويغير من بيئته (بشقيها المادي والاجتماعي) ليحدث علاقة اكثر تآلفاً وتوازناً بينه وبين عالمه.


ويعد (الحب) بمعانيه الواسعة والمتعددة أحد أهم العناصر الشعورية التي تتضمنها عملية التوافق النفسي هذه،إذ صار ينظر إلى الحب في التخصصات النفسية العلاجية والإرشادية على انه مفتاح تحقيق التوازن في الشخصية الإنسانية.فكيف يستطيع الفرد أن يستمتع بتفاصيل الحياة،وكيف يستطيع أن يشعر بالطمأنينة وراحة البال وسط أسرته ومجتمعه،وكيف يستطيع أن يتلمس معنى محدداً وأثيراً لحياته،دون رابطة الحب التي تكاد أن تكون شريان الصحة النفسية النابض؟وقد تشعبت في السنوات الأخيرة الدراسات النفسية التي حاولت أن تجيب على سؤال أساسي مضمونه: ((ما تأثير الحب في الصحة النفسية للإنسان؟)).فجاءت معظم نتائج معظم هذه الدراسات متفقة على أن قلة الحب هي أحد العوامل المؤثرة جداً في الإصابة بالأمراض النفسية وحتى الجسدية. فلا يغيب عن بالنا العلاقة الوثيقة بين النفس والجسم، فهما يعملان بوصفهما وحدة متكاملة، وما يؤثر في النفس، يؤثر بالجسد وما يؤثر في الجسد فهو يؤثر بالتأكيد في النفس أو ينعكس فيها بشكل أو بآخر.كما توصلت هذه الدراسات إلى أن الأفكار والمعتقدات والأمزجة بوسعها تغيير عمل خلايا الدماغ،وإنها تؤثر أيضاً في الناقلات العصبية (السيالة العصبية التي تنقل الايعازات من الدماغ واليه)،وتؤثر في الهرمونات العصبية التي بدورها تؤثر على (نظام المناعة) الذي يقرر الصحة. لذا فان الأفكار والمعتقدات والأمزجة ليست مجرد تجريدات متطايرة فحسب أو عبارة عن ومضات تنبض في أرجاء العقل وتنتهي، بل إنها أحداث كهر وكيميائية ذات عواقب فيزيولوجية واقعية جداً.واتضح أيضاً أن هناك علاقة طردية مباشرة بين وفرة الحب في حياة الفرد وبين متانة نظام المناعة في جسمه.


إن إشاعة الحب في حياة الناس لا يتعلق بنوايا هذا الشخص أو تلك الجماعة،بقدر ما يتعلق بالتوجهات الفكرية والاجتماعية للبشرية.فحضارتنا المعاصرة تستحق أن توصف من إحدى زواياها بأنها حضارة اللاحب واللاانتماء،يتغرب الناس في متاهاتها،وفي أحشائهم وعلى وجوههم وصمة الأمراض النفسية بكل ما تتضمنه من كرب وبؤس وآلام.ندعو للحب والتسامح ،لا شك في ذلك،ولكن قبل ذلك،ينبغي أن ندعو إلى انتهاج درب العقل والتبصر الموضوعي بالمعطيات والأحداث،فالعاطفة النبيلة لا تنبع إلا من عقل نبيل،والعقول النبيلة وحدها جديرة بالصحة النفسية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
***الحب والصحة النفسية**
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الهقار الثقافي  :: الــصحـــة والـــطـب والحــياة-
انتقل الى: