منتدى الهقار الثقافي

منتدى ثقافي إجتماعي علمي ثقافي معلوماتي
 
الرئيسيةالرئيسية  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 عبير

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نمش الأتاكوري
عــضو جـــديــــد
عــضو جـــديــــد
avatar

مساهماتـي : 10
ذكر
العــمل : : مهتم بالثقافة الشعبية
نقاط التميز : 6138

مُساهمةموضوع: عبير   الخميس 27 يناير - 19:56

لقد ودعت عبير صديقتها دوجا وهي تكاد تنفجر من الغيظ، وبدأت تخاطب نفسها كيف لهذه العوالم أن تتشابه في أحكامها ، فالمرأة برغم كونها تدرس في الجامعة وتدرّس بها وأصبحت قاضية ووزيرة ورئيسة ولكنها لا تزال تُداس لأن بوعلام و علال وعلاوة لا يبغونها إلا تحت أقدامهم ، فجمعية الثيران هؤلاء لا يستطيعوا أن يتخلصوا من عقلية التسري واقتناء الجواري كما لا يستغنون عن علب الفساد في الشوارع الخلفية للمدن الكبرى .

تبعا لهذا المنطق الداعر، هذا المنطق الذي يكون فيه الرجل أول سلطان في مملكة القهر خاصته على المرأة أن تحب وتصبر وتصمت.

وبينما هي تقلب الفِكَر في ذلك لاحظت أن دوجا نست كراستها الحمراء التي كانت تكتب فيها كل يوم .

-ألقت نظرة إلى الكراسة فإذا بها مبدوءة بعنوان عريض:

توابيت الحب المقتول، فتساءلت بينها وبين نفسها:

لماذا حب ومقتول؟

فإذا تحت العنوان عبارة مفادها مهداة: إلى وحشي الصغير؛ فقلبت عبير الكراسة جيدا فسقطت منها ورقة فإذا مكتوبا فيها :

صديقتي عبير لابد انك وجدت الكراسة ، لقد تركتها عمدا ولا أريدك أن تُريها لأحد اعتباريها مهداة لك من امرأة عرفتها ذات يوم، اقرئيها جيدا واعملي أن تحبي الرجل الذي يستحق حتى وان حالت الأقدار بين تلاقيكما، فانا مثلا أحببت وحشي ومنذ أن عرفت أنني أحبه بدأت اكتب عن ذلك الحب تقريبا يوميا ولكنني الآن فقط عرفت لماذا عنونت تلك المذكرات عن الحب بتوابيت الحب المقتول

أتدري لماذا يا صديقتي؟

لأنه من طرف واحد ولأنه حب نشأ في معابد الصمت ومات فيها ....لأنه يا صديقتي حب امرأة بدوية بامتياز لا تغريها مدن الإسفلت ولا بهارجها ...لم أكن أريد من الحياة الكثير، ولا توجد امرأة على وجهها تريد من الحياة أكثر من صدر رجل يحبها بصدق، والتي تقول أنها تريد أكثر من ذلك فهي مغالية، تذكري ذلك.

بكل إخلاص....( صديقتك دوجا)

بتاريخ نهاية الحلم .





طوت عبير الرسالة وألقت نظرة على الكراسة فإذا بها تصدرها بعنوان آخر يقطر ألما بالرغم من كونه يتحدث عن مشاعر كاتبته بعنوان:( لهيب المشاعر وأوجاع الذاكرة) وتقول فيه:
أعرف أن الحكاية قد بدأت منذ أن نزلت حواء من الجنة
فنبتت أزهار الشقاء التي تقف في طريق الحب بواسطة أشواكها
ولكن ، يا وحشي الصغير
طقوس الحب بيننا نسجتها طفولتنا الموحدة
احبك يا وحشي الصغير
برغم علامات التوحش التي تبدو عليك
والتي تخفي وراءها مشاعر رائعة
عن رجل ولد ليكون عطوفا
تعالى يا وحشي الغالي
وحلق بي إلى عوالمك الغامضة
تعالى وامضي بي
ولا تتركني وحيدة
تبحث عن ملامح رجل
أحبته منذ الخلق الأول
تعالى
وانتشلني من عزلتي..ومن حلم جميل ليته تحقق


أوقفت عبير قراءة الكراسة ثم أردفت :

عما تتحدثين يا دوجا ؟

فأنت تتحدثين عن رجل قاتل وتبحثي له عن التبريرات لقتلك.

ثم أخذت تقلب العناوين في الكراسة، فإذا هي كلها تتحدث عن أوصاف رجل لا يمكنه أن يكون موجودا على وجهها، فهو رجل لا يوجد إلا في خيالات النساء تقول عبير:

إن دوجا تطلب مني أن أقرأ الكراسة وهذا يشعرني بالاشمئزاز والغيظ وخاصة أن ما فيها يتحدث عن ذلك الذي تسميه وحشها الصغير، ذلك الوحش المفترس الذي تجاهل قلب امرأة أحبته كما لم تحب النساء الرجال من قبل

وواصلت متحدثة لنفسها :



دوجا يا صديقتي ،أعتذر لك لأنني لا أتقبل أوصافك هذه لرجل ساهم مثله مثل جميع رجال عشيرتك على وأدك حية ،وقد أعادوا إلى الأذهان الجاهلية الأولى،اعتذر لك يا دوجا ولكراستك لأنني سأتخطى الشروط وأبحث عن وحشك هذا لعلني أقنعه بتدارك الأمر فأنت امرأة أحبت وتستحق أن تحب.

كانت تخاطب نفسها وعلامات الغضب بادية عليها، لذلك قررت مقابلة هذا المسمى ( وحش دوجا الصغير). وفي اليوم الموالي توجهت إلى الكلية التي يدرس بها ميمون وسالت عنه طلبة تمنغست ،فأخبروها أنه يَحضر محاضرة وسيخرج عند الحادية عشر،ألقت نظرة إلى الساعة واتخذت لها زاوية ولم تشغل نفسها حتى في التفكير فيما ستقول لميمون

ولما خرج بادر إليه صديقه محمود قائلا له:

أن هناك فتاة غاية في الجمال تبحث عنك فما حكايتك مع الحلوات

فقال ميمون :

- دعني من مزاحك الآن ، فأنا لست في حالة جيدة

- يقول الصديق:

ولكنني أحدثك عن تلك الحسناء هناك

(ويشير إليها)

هي تبحث عنك.

يتعجب ميمون من ذلك ؛ويتوجه إليها ويسألها :

أتبحثين عني يا أخت؟

تقول عبير:

أأنت ميمون ؟ يجيب:

نعم أنا هو

وتنهال عليه محاولة ضربه دون أن تراعي أنها أول مرة قابلته ،حبها لصديقتها دوجا منعها من التفكير في اللباقة الواجبة دائما في أول لقاء وأخذت تخاطبه بغضب :

ماذا تظن نفسك أيها المغرور، لتستبد بقلب امرأة أحبتك وما أذنبت سوى أنها أخلصت في ذلك الحب.

يندهش ميمون من قولها فهو متأكد انه لم يرها من قبل ويقول لها:



عذرا يا أختي فأنا لا أعرف عما تتحدثين ؟

-عما أتحدث؟.... يا لبراءتك ...ويا لكبريائك المقرف ، أنتم الرجال تقتلون القتيل وتعزون أهله .

يقاطعها:مهلا يا أختي ؛فعليك أن توضحي لي أمرا ،أولا عما تتحدثين فأنا لم أرك من قبل وإذا بك تهاجميني ولكأننا نعرف بعضنا منذ أمد

ومن قال لك أنني أتحدث عن نفسي أيها المُتَفَذْلِك . - عما تتحدثين إذا ؟ - - أحدثك عن الفتاة التي اختارتك منذ الصغر لتكون رجلها الوحيد الذي له الحق في معايشتها أحلامها الكبيرة والصغيرة...ثم تركتها فريسة لتوحشك الطاغي، صدقت والله إذ سمّتك وحشا.

- آه...أيتها الغريبة، فأنت تنكئين الجرح إذ تتحدثين عن دوجا ولكن لماذا أنت ؟ ماذا تعرفين عن تلك الفاختة الحزينة؟ ولماذا أنت من يحدثني عنها ؟

- لأنني نبضتها المكتومة عن الأسماع ..لأنني الصدر الوحيد الذي تنهدت عليه بحرقة لتبكي حبا أضاعته غطرسة رجل.... أتفهم؟.

- اقدر لك ما تقولين ولكنك مخطئة بشأني ولا أظن أن دوجا التي أعرفها جيدا، يمكنها أن تكلف أحدا مهما كان مقربا منها ليتحدث عن حبها لي، ثم من قال لك أنني سلمتها لتوحشي من قال لك أنني لا اشعر بها و بتنهداتها الحارقة والله إنني أحبها بقدر مالهذه الكلمة من معاني .

تقول عبير: تحبها وتتركها لغيرك ما تركتها لغيري ... لقد تركتها لنفس مني ..ولقدر هو قدرها وقدري انه نفسنا الأخرى (قدور).

يا لهول قدوركم هذا، هل خلق هذا القدور من اجل إتعاسكما.

لا ....فلا علاقة لقدور بذلك انه حبيب قلبينا انه يا أخت حب آخر عليه أن يموت في صمت.

لكن لماذا...... ألست تحبها







نعم أحبها ولكنه قدرنا الذي اختطه الله لنا.....فدوجا تعلم تماما أنني لا اقدر أن أعارض رغبة الأب كما تعلم أنني لا استطيع أن أصدم أخي كما لا ترضى لي ذلك ولا لنفسها فهي مستسلمة للأمر الواقع،لأن الأمر أكبر من الحب

تقول عبير:

ولكنك تركتها دون أن تقول لها انك تحبها ولم تظهر لها أي اهتمام وعاملتها كطفلة صغيرة.

يقول :

ربما أنت محقة ولكنها تكتمت هي أيضا.

تقول :

وماذا تتوقع من امرأة أن تفعل ؟ تبوح لك بحبها وهي الأنثى التي يمنعها الحياء.

يقول :

وأنا الرجل يمنعني الكبرياء.

تتنهد عبير تنهيدة طويلة وتقول:

حياء وكبرياء يالعوالمكما التي تقيم مآتم للحب باكرا، ماذا تركتم للكبر والشيخوخة.

يقول لها :

لن تفهمي عالما لا تعيشين انكساراته ورعشاته ...وما أظنك دخلت إلى عوالم دوجا المتشعبة ....فلو عرفتها لما جئت لملامتي على ما قمنا بها لأجل أن نقدم الحياة لنفس أخرى تحتاج أن تعيش تفصيلا مهما من تفاصيل الحياة .

ويردف:

على كل حال تشرفت بمعرفتك ... أدعى ميمون

تقول :

وأنا أيضا تشرفت بمعرفتك أدعى عبير رفيقة دوجا في الغرفة الجامعية بإقامة البنات وأعتذر لك عن تصرفي فما أتحمل أن يسيء أحدا لصديقتي الوحيدة

يقول :

شكرا لك ولاهتمامك بها ، وتأكدي أنها ستكون بخير...فقط عليك أن تكوني على اتصال دائما بها ...

تمضي عبير لحالها وهي تقلب أفكارها في ذهنها متعجبة من الاثنين دوجا ووحشها الصغير وهي تقول أنهما متواطئان على الألم وعلى الانتهاء هكذا؛ حب محكوم عليه أن يموت صمتا .

ويعود ميمون إلى أصدقائه ..فيشاكسه صديقه محمود الذي حدثه قبل ذلك عن الفتاة وقال له مداعبا :

ما هذه الفتنة التي تجدها الفتيات في رجل جلف مثلك؟ بركاتك يا شيخ .

يقول:

ألا تكف عن الآعيبك أبدا .

يقول محمود :

ألاعيبي!؟ معاذ الله ؛ لا لعب في حضرتك يا أستاذ، بركاتك ...بركاتك.

ويرفع يديه دلالة استسلام

يقول ميمون :

ستبقى دائما هكذا ...تضطهدك الحسناوات إلى أن تموت بسببهن.

آمين...آمين يقول محمود

ويضيف:

إنها لميتة أتمناها ، على الأقل يقال شهيد الحب في هذا البلد ،بلد الشهداء فلا بأس أن أضاف إلى المليون والنصف من الشهداء.

- يضحك الأصدقاء مما قاله محمود ثم يختفون داخل أروقة الجامعة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Hich@m
مؤسـس المـوقـــع
مؤسـس المـوقـــع
avatar

مساهماتـي : 1342
العــمر : 32
ذكر
مــزاجي : قل ماشاء الله
العــمل : : طــالب جامعــي
نقاط التميز : 9648
*** الأوســـمة *** :

مُساهمةموضوع: رد: عبير   السبت 29 يناير - 20:28

إنها لميتة أتمناها ، على الأقل يقال شهيد الحب في هذا البلد ،بلد الشهداء فلا بأس أن أضاف إلى المليون والنصف من الشهداء.

merci




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مولود الفرتوني
مـــشــرف
 مـــشــرف
avatar

مساهماتـي : 9
ذكر
العــمل : : منشط مسرحي بالمركب الرياضي انكوف
نقاط التميز : 6291
*** الأوســـمة *** :

مُساهمةموضوع: رد: عبير   الجمعة 27 مايو - 10:23

أحسنت صديقي ولكن توخى الحذر من الأخطاء أثناء نقل الموضوع من الاقراص
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Hich@m
مؤسـس المـوقـــع
مؤسـس المـوقـــع
avatar

مساهماتـي : 1342
العــمر : 32
ذكر
مــزاجي : قل ماشاء الله
العــمل : : طــالب جامعــي
نقاط التميز : 9648
*** الأوســـمة *** :

مُساهمةموضوع: رد: عبير   الجمعة 27 مايو - 10:29





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
EL HACEN OULD NAH
مؤسـس المـوقـــع
مؤسـس المـوقـــع
avatar

مساهماتـي : 294
العــمر : 37
ذكر
مــزاجي : سعيد
العــمل : : informatique
نقاط التميز : 7661
*** الأوســـمة *** :

مُساهمةموضوع: رد: عبير   الجمعة 27 مايو - 10:41

شكرا على المجهود الرائع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
عبير
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الهقار الثقافي  :: عـــــذب الــكـــــــلام (الشعـر) :: القصـص والروايـــات-
انتقل الى: